سليمان بن موسى الكلاعي
511
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وعن ابن عباس قال : دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته فطاف عليها وحول البيت أصنام مشددة بالرصاص فجعل النبي يشير بقضيب في يده إلى الأصنام وهو يقول : جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : 81 ] فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقي صنم إلا وقع . فقال تميم بن أسد الخزاعي : وفى الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا وأراد فضالة بن عمير بن الملوح الليثي قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أفضالة ؟ » قال : نعم فضالة يا رسول الله قال : « ماذا كنت تحدث نفسك ؟ » فقال : لا شئ ، كنت أذكر الله . فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « استغفر الله » ، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه . فكان فضالة يقول : والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شئ أحب إلى منه . قال فضالة : فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها فقالت : هلم إلى الحديث : فقلت لا . وانبعث فضالة يقول : قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والإسلام لو ما رأيت محمد وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بينا * والشرك يغشى وجهه الإظلام وأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما دخل الكعبة عام الفتح بلالا أن يؤذن ، وكان دخل معه ، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة فقال عتاب : لقد أكرم الله أسيدا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه . فقال الحارث : أما والله لو أعلم أنه محق لا تبعته . وقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمت لأخبرته عنى هذه الحصباء ! فخرج عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قد علمت الذي قلتم » « 1 » ثم ذكر ذلك لهم ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك . وقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح مكة على الصفا يدعو وقد أحدقت به الأنصار ، فقالوا فيما بينهم : أترون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها . فلما فرغ من دعائه قال : ماذا قلتم ؟ قالوا : لا شئ يا رسول الله . فلم يزل بهم حتى
--> ( 1 ) انظر الحديث في : تفسير ابن كثير ( 3 / 132 ) .